السيد محمد تقي المدرسي

30

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِه ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ . 22 - كيف تُجبى الضرائب ؟ الضرائب التي كانت تُجمع في البلاد باسم الخراج ، تهدف في نهاية المطاف إصلاح أمور الناس أنفسهم ، ففوائدها ترجع إليهم ، وبهذا يحدد الإمام ( عليه السلام ) الهدف من جمع الضرائب كما يعين ميزان العدل في ذلك ، لأن الضرائب إذا جُمعت بصورة صحيحة ، كان في ذلك خير الناس ، والناس جميعاً بحاجة إلى الخراج وأهله . وتبدء وصايا الإمام ( عليه السلام ) بالنسبة إلى الخراج بضرورة الاهتمام بعمارة الأرض قبل الاهتمام بخراجها ، فالأرض العامرة هي التي تنتج المزيد من الخراج ، فمن طلب الخراج من دون الاهتمام بعمارة الأرض فإنه يساهم في إفساد الأرض وأهلها ، ويؤثر ذلك سلباً على دولته . ثم يبين الإمام ( عليه السلام ) نماذج من خراب الأرض التي قد يشكو منها أهل الخراج ، مثل الجفاف والآفات الزراعية ، واستيلاء الماء على الأرض ، وفي مثل هذه الحالات لابد من تخفيف الخراج ، فان ذلك سوف يساهم في عمارة الأرض ، كما يكون في ذلك دعاية ايجابية للدولة ، وينشر العدالة في أرجائها ، وما تدخر الدولة عند الشعب من الثقة بها والايمان بعدالتها سوف ينفعها يوما ما ، وذلك حين تحتاج الدولة إلى مساعدة الناس فيهرعون إلى ذلك بطيبة أنفسهم . ثم يبين الإمام ( عليه السلام ) بأن البلاد إذا كانت عامرة فإنها تواجه التحديات ، وإنما خراب الأرض يكون بفقر أهلها ، ويكون فقر أهلها بسبب شر قادتها